حسن حسن زاده آملى

238

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وأقوالهم في هذه الصناعة فنفى فيه الحق وأثبت فيه الباطل ، ولم يبرهن على كل من النفي والإثبات بوجه مقبول على الحقيقة فإنه قال : « إن قلب أعيان صور الموجودات ممتنع ، ولا يمكن انقلاب الفضّة إلى ذهب ، ويمتنع أن ينقلب النحاس فضة ، كما يمتنع أن ينقلب الفضة نحاسا » ؛ وكذلك في بقية الأشخاص المعدنية لكن أرى بإمكان دخول الصبغ الأحمر على الفضة » انتهى كلام الجلدكي . قال الفخر الرازي في المباحث المشرقية بعد ردّ الأدلّة التي أقيمت على ابطال صنعة الكيميا : « والحق إمكان صنعة الكيميا لما بيّن أنّ هذه السبعة مشتركة في أنها أجسام ذائبة صائرة على النار متطرقة ، وأن الذهب لم يتميز عن غيره بالصفرة والرزانة ، والصورة الذهبية المفيدة لهذين العرضين إن ثبت ذلك ، وما به الاختلاف لا يكون لازما لما به الاشتراك ، فإذن يمكن أن يتصف جسمية النحاس بصفرة الذهب ورزانته وذلك هو المطلوب » . أقول : قال العلامة الشيخ البهائي في الكشكول : « والشيخ الرئيس بعد ما تصدّى لإبطال الكيمياء في كتاب الشفاء ، الّف في صحّتها رسالة سمّاها حقائق الإشهاد . فالشيخ اعترف بالكيمياء ورزق موهبة العلم بها » . والمراد من الصور الست ، وهكذا هذه السبعة ، أصناف الأجسام المعدنية من الآنك والرصاص وغيرهما . وانّ ما اسند الجلدكي إلى الشيخ من الاضطراب والتحير في المعاد ، وبقاء النفس بعد فساد البدن ، فهو من طغيان القلم كيف لا وكتبه من الشفاء والنجاة والإشارات في أدلة تجرد النفس وبقائها بعد فناء النفس ومعادها أصدق شاهد على ذلك ، ونأتي بطائفة منها في هذه العيون ، وتجدها مستوفاة في كتابنا الحجج البالغة على تجردّ النفس الناطقة . وكذلك كان الشيخ ينكر اتحاد النفوس الانسانية بالعقل الفعال بتوهّم ان اتحادها به يوجب إما أن يتجزّىء العقل الفعال ، وإما أن تطلع النفس على كل معقول وتصل إلى جميع الصور العقلية فيه ؛ مع أنه صرّح بان النفوس الإنسانية إذا وقع بينها وبين العقل الفعال اتصال مّا ارتسم منه فيها الصور العقلية الخاصّة بذلك الاستعداد الخاص لأحكام خاصة . على التفصيل الذي يأتي في العين الثامنة والعشرين . وكذلك كان ينكر التصوّف أولا ، وكم له في كتبه من الطعن فيه . مثلا قال في السادس من خامسته نفس الشفاء في الرد على القول باتحاد العاقل بالمعقول : « وما يقال من أن ذات النفس تصير هي المعقولات فهو من جملة ما يستحيل عندي فإني لست أفهم قولهم إن